الجمعة، 25 أكتوبر 2013
1:18 م

تأملات قرآنية ﴿ وَضَرَبَ لَنا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحيِي العِظام وَهِيَ رَمِيم)

قال الله تعالى:﴿ وَضَرَبَ لَنا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحيِي العِظام وَهِيَ رَمِيم * قُلْ يُحْييها الّذي أَنْشَأَها أَوّلَ مَرّةٍ وَهُوَ بِكُلّ خَلْقٍ عَلِيم ﴾ (يس:78ـ 79)

قوله تعالى :﴿ وَضَرَبَ لَنا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحيِي العِظام وَهِيَ رَمِيم ﴾. فمثَّل الخالق جل وعلا بالمخلوق، في هذا النفي،وقاس قدرته سبحانه على قدرة المخلوق، ونفى الكل على العموم، فجعل هذا مثل هذا، لا يقدر على إحياء العظام.

والصورة المرفقة هي صورة لمرحلة العلقة التي خلق منها الإنسان فلو لم ينسَ هذا الجاحد خلقه، وذكر مبدأ كونه من العدم، لما ضرب المثل. فتحت قوله تعالى:﴿ وَنَسِيَ خَلْقَهُ ﴾- كما قال ابن قيِّم الجوزية- ألطف جواب وأبين دليل. وهذا كما تقول لمن جحدك أن تكون قد أعطيته شيئًا: فلان جحدني الإحسان إليه، ونسي الثياب التي عليه، والمال الذي معه، والدار التي هو فيها؛ حيث لا يمكنه جحْد أن يكون ذلك منك.

وقوله تعالى:﴿ قُلْ يُحْييها الّذي أَنْشَأَها أَوّلَ مَرّةٍ ﴾، وهو الله تعالى أنشأ العظام وأحياها أول مرة. وكلُّ منْ أنشأ شيئًا أولاً قادرٌ على إنشائه وإحيائه ثانيًا؛ فيلزم أن الله عز وجل قادرٌ على إنشائها وإحيائها بقواها ثانيًا “.

وقوله تعالى:﴿ قُلْ يُحْييها ﴾ إشارة إلى كمال القدرة، وفي قوله:﴿ وَهُوَ بِكُلّ خَلْقٍ عَلِيم ﴾ إشارة إلى كمال العلم.

0 التعليقات:

إرسال تعليق